العلامة الحلي

37

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

وأمّا المقدّمة الثانية ؛ فلقوله تعالى : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى « 1 » ، وهو نصّ عامّ . إذا تقرّر ذلك فنقول : الإمام كلّ من خالفه مستحقّ للذمّ قطعا بالضرورة ، ولا شيء من غير المعصوم كلّ من خالفه مستحقّ [ للذمّ ] « 2 » قطعا بالضرورة ؛ لإمكان خطئه وأمره بمعصية ، فلا يعصي « 3 » مخالفه ، وإلّا لزم أحد الأمرين : إمّا انقلاب الحرام إلى الوجوب بأمر الإمام ، أو اجتماع النقيضين . واللازم بقسميه باطل ، فالملزوم مثله . وأمّا الملازمة فظاهرة . وأمّا بيان بطلان اللازم : أمّا الأوّل : فبإجماع المسلمين . وأمّا الثاني فبالضرورة . وينتج : لا شيء من الإمام بغير معصوم ، وهو المطلوب . السادس والخمسون : قول الإمام مساو للإجماع ، والإجماع دليل قطعي ، ومساوي القطعي قطعي . فنقول : الإمام دليل قطعي ، ولا شيء من غير المعصوم [ قوله ] « 4 » دليل قطعي ؛ لأنّ غير المعصوم معناه جائز الخطأ عمدا ، فيحتمل قوله النقيض ، وكلّ ما « 5 » ( احتمل النقيض فليس بقطعي ، فقول غير المعصوم ليس بقطعي . أمّا مساواة قول الإمام للإجماع ؛ فلأنّ الكلّ أمروا باتّباعه ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 6 » ، أمر بالطاعة العامّة

--> ( 1 ) النساء : 115 . ( 2 ) في « أ » : ( الذمّ ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » زيادة : ( بمعرفة ) بعد : ( فلا يعصي ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) في « أ » زيادة : ( كان ) بعد ( كلّ ما ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 6 ) النساء : 59 .